يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
38
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال ( إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات شهيدا ) وبعضهم يقول في ذلك لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة في الجنة وروى أيضا مرفوعا من حديث ابن عباس وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده في كتابنا هذا في باب استدامة الطلب وفي باب جامع فضل العلم وفي إسناده اضطراب ، لأن منهم من يجعله عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ، ومنهم من يجعله عن سعيد عن أبي هريرة وأبي ذر ، ومنهم من يرسله عن سعيد ، والفضائل تروى عن كل أحد ، والحجة من جهة الإسناد إنما تتقصى في الأحكام وفي الحلال والحرام . وبلغني من حديث علي بن عاصم عن الجريري عن ابن أبي الهذيل قال قال أبو الدرداء : من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص عقله ورأيه . حدّثنا عبد اللّه بن محمد والحسن بن محمد بن عثمان ويعقوب بن سفيان وآدم وشريك وليث بن أبي سليم عن يحيى بن أبي كثير عن الأزدي قال سألت ابن عباس عن الجهاد فقال ألا أدلك على خير من الجهاد ؟ فقلت بلى ، قال : تبنى مسجدا وتعلم فيه الفرائض والسنة والفقه في الدين . وبه عن يعقوب بن سفيان وأبو اليمان وآدم قالا حدثنا جرير بن عثمان الرجبى عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن عبد الرحمن بن مسعود الفزاري أن أبا الدرداء قال : ما من أحد يغدو إلى المسجد لخير يتعلمه أو يعلمه إلا كتب له أجر مجاهد لا ينقلب إلا غانما . باب ذكر حديث صفوان بن عسال في فضل العلم قرأت على أبى عثمان سعيد بن نصر حدثهم قاسم بن أصبغ إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا عارم بن الفضل قال حدثنا الصعق بن حزن عن علي بن حكيم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال : ( جاء رجل من مراد يقال له صفوان ابن عسال إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر قال فقلت يا رسول اللّه إني جئت أطلب العلم ، فقال مرحبا بطالب